تحية لمجلة الآداب ورئيس تحريرها من الناجين من مجزرة بشتآشان وعوائل الشهداء الذين سقطوا فيها والمتعاطفين مع قضيتهم العادلة

تعتبر مجلة الآداب اللبنانية بتاريخها وثقلها وزادها الثقافي والفكري والأدبي عنوانا وسجلا وتاريخا هاما لثقافتنا العربية المعاصرة.فعلى صفحات هذه المجلة الرائدة، التي تبنّتها بإصرار وعناد منذ الخمسينات حتى اليوم عائلة ُإدريس المنتميةُ لثقافة عالية ومتطلعة إلى فكرة الحداثة والحرية، يدور ذلك السجالُ الهادفُ إلى كرامة الإنسان وفرادته في التعبير عن ذاته وفي أغناء المعرفة وفي الصيرورة الهادفة إلى التغيير نحو عالم أفضل وأكثر رحمة وبهجة وغنى (...). فرغم كل المشهد العربي المأساوي المعروف كانت هناك استثناءات قد تبدو قليلة ولكنها فعالة وريادية، كانت دوما تعري هذا الظلام الدامس. والآداب احدى هذه المجالات الرائدة والهامة والأصيلة والتي قامت على صبر، ودافعت عن نفسها كأيّ محارب شجاع في معركة قد تبدو غير متكافئة لكن طريق الحرية يبدأ بمقولة "من الشرارة يندلع اللهيب". وبهذا اكتسبت شهرة وأهمية، وخصوصا في بلد مثل لبنان كان ولازال رمزا للانفتاح والتنوع والسجال الهادف والحر والديمقراطي. ومنها تعلمت أجيال وسطعت أسماء ورموز عن تلك الثقافة البديلة المنتمية للحرية والخير والجمال..ونحن جميعا مدينون لها كقراء بهذا العطاء الذي أعطانا طيلة أكثر من نصف قرن زادأ ثقافيأ يفوق سائر ما قدمته السلطات والأحزاب مجتمعة عبر كل تاريخها الأغبر..ولهذا ليس غريبا أن تنال هذه المجلة دوما التقريع والمحاصرة والتقنين وخصوصا في محاولة خنق رسالتها والحد من انتشار شعلة الأفكار والملفات والقضايا التي تعالجها!

إن افتتاحية المجلة عدد 05-06-2007 (بعنوان نقد الوعي "النقدي": كردستان- العراق نموذجا)، والمكتوبة بلغة موجعة وتحليلية عميقة ومكثفة لواقع العراق، من قبل رئيس التحرير سماح إدريس، عبر إدانة الدكتاتورية ومعها بديلها المصنوع بطريقة أدمت العراق وأذلته، تعتبر إضافة نوعية لموقفها النبيل المنتمي إلى الإنسان العربي الذي تنهبه عصاباتُ الشر من احتلال أجنبي ووطني معا..والأخير يحمل مكرا وخبثا قد يكون الأخطر على تاريخ العراق المنظور: فهو يتلبّس بشعارات العلمانية والدين واليسار والليبرالية، وبدعاية رخيصة يُدفع لها من خزائن الدولة العراقية المسروقة بشكل رهيب لشراء عدد اكبر من المزمرين والطبالين والمدّاحين لصغار الدكتاتوريين الجدد الذي زحفوا على كامل الجسد العراقي الجريح بشكل فظ وبشع!
إن ذكر مجزرة بشتآشان من قبل الأخ سماح إدريس يعبر عن تضامن حقيقي ونبيل ضد أولئك الذين غيّبوا شبابنا بأفكارهم وبنادقهم الشريرة. وهو دعم كبير يضاف إلى سعينا الجاد الى فضح هذه الجريمة عراقيا وعربيا ودوليا.
إن الإرهاب الأخطر هو تجويع الناس وتشريدهم وتجريدهم من هويتهم الإنسانية الموحدة عبر تخريب طائفي وقومي ومذهبي وعشائري-- وهذا ما يفعله حكامنا الجدد بامتياز مشهود.

نحن على استعداد للشهادة أمام القضاء اللبناني الذي لا نشك في نزاهته لصالح مجلة الآداب ورئيس تحريرها في موضوع الدعوى المقدمة ضدها؛ فلدينا ملف كامل عن هذه الجريمة بكل تفاصيله.ونعتقد بجزم أن السيد فخري كريم ورئيسه جلال الطالباني قد فتحا على نفسيهما بابًا هما في وضع ضعف حقيقي من حيث الوقائع والمعطيات والسيرة على إغلاقه أو كسبه أو تداركه لأنهما يشكلان تلك العلاقة العفنة لمشروع التدليس الثقافي المرتبط بحاكم(...) وصاحب تاريخ اسود. وأي مقارنة منصفة وموضوعية يجد أن المنازلة تقف بلا منازع لصالح هَرم ثقافي شريف ووهاج ومشع ونظيف اسمه "الآداب".

رابط موقع بشتآشان:
http://web.comhem.se/kut/Beshtashan.htm
محسن الجيلاوي / كاتب عراقي وأحد الناجين من المجزرة والمشرف على موقع بشتآشان.