سهيل إدريس يرحل، لكن اﻵداب باقية
سهيل إدريس يرحل، لكن اﻵداب باقية
|
|
الثقافة وذاكرة الناس: ردّاً على فخري كريمد. سماح إدريس، رئيس تحرير مجلة "الآداب" تعقيباً على حملة الحقد التي يؤجِّجها فخري كريم ضدّ مجلة "الآداب" وضدّي، والتي تجلّت بصورة خاصة في المقابلتيْن اللتيْن أجرتْهما معه مؤخّرًا محطةُ "العربية" و"الاي.أن.بي."، يهمنيّ أن أوضح ما يلي: أولاً: لقد جاءت أقوالُ السيّد كريم في المقابلة التي أجرتْها معه المحطة الثانية مليئة بالمغالطات (كالإيحاء بأنّني تناولتُ في افتتاحيّتي في حزيران الماضي شرفَ زوجته!). كما تضمّنت شتائم بحقّ مثقفين لبنانيين وعرب (خير الدين حسيب ومعن بشّور بالاسم)، فضلاً عن تناوله بالتلميح شخصَ دولة الرئيس سليم الحصّ لتوقيعه على "ميثاق الشرف" (الذي سمّاه كريم "ميثاقَ العيب"). ثالثاً: يصوِّر كريم نفسَه مستهدَفاً ومظلوماً، وأنّه يترفع عن توجيه الاتهامات. وأما الواقع فإنّ جريدته "المدى" ومقابلتيْه على المحطّتيْن المذكورتيْن مليئة بالتهم الباطلة (من قبيل زعمه استقائي المعلومات من السفارات والمخابرات العراقية السابقة)، ومليئة بالشتائم (كقوله إنّ كلَّ مَنْ عارضوه طوال ثلاثة عقود هم "زبالة وحثالة الوضع السياسي"). وقد وَصفت جريدتُه في افتتاحية أحد أعدادها أنصارَ "ميثاق الشرف" ومجلة "الآداب" بـ "أُجَراء الثقافة وتُجّار الأسلحة" و"زُمر عناصر المخابرات العراقية السابقة والمستفيدين من مدفوعاتها". ووصف أحدُ كتّابها (محمد مزيد) أنصارَ "الميثاق" و"الآداب" بأنّهم "لا يقلُّون فتكًا" عن أولئك العرب الذين "وَجدوا في المفخّخات والعبوات الناسفة التي تفتك بالجسد العراقيّ البريء تنفيسًا لغلواء نفوسهم المحتقنة". ووَصف كاتبٌ آخر، يضاهي محمد مزيد موهبةً، وهو عبد الرزاق رشيد الناصري، أنصارَ "الآداب" بـ "الجوقة التي رافقت سماح إدريس في عوائه الكريه (كذا!) وزعيقه المنكر". بل ذهب الأمر بأنصار جريدة "المدى" إلى إصدار بيان يتّهم "ميثاقَ الشرف" بأنّه "محاولة مريبة لتوفير غطاء نظريّ وتشريعيّ يعطِّل القانون ويَسمح بانفلاتٍ أخلاقيّ يكون مجاله الإعلان ووسائل الثقافة". وزعم البيان أنّ "الميثاق" يمهِّد الأرض أمام "البعض" للقيام "بمحاولات اغتيال" (أهذا تهديد مبطّن لـ "الآداب" وأنصارها بالمناسبة؟!). رابعاً: إنّ آخر ما كان يهمّ افتتاحيةَ "الآداب" هو فخري كريم، كشخص. فالافتتاحية شبهُ مكرّسة لفضح المثقفين الذين سكتوا عن سلبيات التجربة العراقية الجديدة، وسكتوا تحديدًا عن جرائم الاحتلال الأميركي للعراق وخنوعِ المتعاونين معه وقمعِهم وفسادِهم... بحجّة جرائم النظام السابق وقمعه وفساده! ولو كان ثمة سوءُ نية مقصودٌ ضدّ شخص كريم بالذات، لا ضدّ ما يَرمز إليه، لما نشرت "الآداب" (وهي غير مجبرة قانونيّاً) نصَّ الدعوى المرفوعة ضدّها وضدّي وضدّ مديرها المسؤول ــ وهي دعوى مليئة بالمدائح السلطانية لكريم بوصفه "شخصية مرموقة مشهودًا لها ماضياً وحاضرًا..." وربّما ما بعد الأبد! خامساً: إنّ محاولة كريم تصويري وكأنَّي موالٍ لصدّام حسين لا تنطلي على مَن يعرفني، بل ولا على مَن اكتفَى بقراءة الافتتاحية موضوعٍ الدعوى. فهل يكون صدّاميًّا مَنْ يكتب أنّ صدّام حسين هو الذي بدأ الحرب ضدّ إيران "ولكن بتشجيع وتحريض وتمويل وتسليح وتأييد من قِبل الولايات المتحدة الأميركية والأنظمة الخليجية وغير الخليجية الموالية لها"؟ وهل صدّاميّ مَن يصف صدّام حسين بالديكتاتور؟ ولكنّ هذا شيء، والسكوت عن الاحتلال الأجنبيّ والاستبدادات والممارسات القمعية الجديدة على ما يفعل أدعياءُ "الوعي النقدي"، شيء آخر. إنّ ما فعله صدّام حسين ينبغي ألاّ يبرِّئ الولايات المتحدة من إزهاق أرواح مليون عراقي أثناء الحصار، ومليون آخرين منذ الاحتلال الأميركي عام 2003.. وكلُّه باسم الحرية وبناء الدولة! سادسًا وأخيرًا: قد ينجح فخري كريم في أن يُطلّ على الفضائيات يوماً بعد يوم، وخاصة بسبب موقعه الجديد "المرموق" مستشارًا لرئيس العراق (تحت الاحتلال وبسبب الاحتلال). لكنّ معركة الثقافة الحقيقية تكمن في الضمائر، وفي ذاكرة القرّاء جيلاً بعد جيل؛ فهم وحدهم الذين يقرِّرون مَن يُحبُّ العراقَ وشعراءَ العراق ومثقفي العراق!. |